محمد بن جرير الطبري

11

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

24167 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو بكر الهذلي ، عن الحسن ، في قوله : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم فقال : أما في الآخرة فمعاذ الله ، قد علم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ، ولكن قال : وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا ، أخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي أو أقتل كما قتلت الأنبياء من قبلي ، ولا أدري ما يفعل بي ولا بكم ، أمتي المكذبة ، أم أمتي المصدقة ، أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا ، أم مخسوف بها خسفا ، ثم أوحي إليه : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس يقول : أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك ، فعرف أنه لا يقتل ، ثم أنزل الله عز وجل : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيدا يقول : أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان ، ثم قال له في أمته : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فأخبره الله ما يصنع به ، وما يصنع بأمته . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما أدري ما يفترض علي وعليكم ، أو ينزل من حكم ، وليس يعني ما أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا في المعاد من ثواب الله من أطاعه ، وعقابه من كذبه . وقال آخرون : إنما أمر أن يقول هذا في أمر كان ينتظره من قبل الله عز وجل في غير الثواب والعقاب . وأولى الأقوال في ذلك بالصحة وأشبهها بما دل عليه التنزيل ، القول الذي قاله الحسن البصري ، الذي رواه عنه أبو بكر الهذلي . وإنما قلنا ذلك أولاها بالصواب لان الخطاب من مبتدأ هذه السورة إلى هذه الآية ، والخبر خرج من الله عز وجل خطابا للمشركين وخبرا عنهم ، وتوبيخا لهم ، واحتجاجا من الله تعالى ذكره لنبيه ( ص ) عليهم . فإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن هذه الآية أيضا سبيلها سبيل ما قبلها وما بعدها في أنها احتجاج عليهم ، وتوبيخ لهم ، أو خبر عنهم . وإذا كان ذلك كذلك ، فمحال أن يقال للنبي ( ص ) : قل للمشركين ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة ،